الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

344

تفسير روح البيان

عليم بمن يجعله متصرفا وغير متصرف في المريد قدير على ما يشاء ان يجعله متصرفا أو غير متصرف يقول الفقير هذا التفاوت بينهم اما راجع إليهم لحكمة أخفاها اللّه تعالى واما إلى اهالى زمانهم فإنهم متفاوتون كتفاوت الأمم فماذا يصنع الكاملون المكملون إذا لم يكن في الناس استعداد قال الحافظ ) كوهر پاك ببايد كه شود قابل فيض * ور نه هر سنك كلى لؤلؤ ومرجان نشود وَما كانَ لِبَشَرٍ اى وما صح لفرد من افراد البشر يا محمد أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ بوجه من الوجوه إِلَّا وَحْياً أصل الوحي الإشارة السريعة وانما سمى الوحي وحيا لسرعته فان الوحي عين الفهم عين الافهام عين المفهوم منه كما يذوقه أهل الإلهام من الأولياء وقد عرف بعضهم الوحي بأنه ما تقع به الإشارة القائمة مقام العبارة في غير عبارة وقال الراغب ويقال للكلمة الإلهية التي تلقى إلى أنبيائه وأوليائه وحي يقول الفقير يعلم منه ان الوحي والإلهام واحد في الحقيقة وانما قيل الوحي في الأنبياء والإلهام في الأولياء تأدبا كما قيل دعوة الأنبياء وارشاد الأولياء فاستعملوا الدعوة في الأنبياء والإرشاد في الأولياء مع أنهما أمر واحد فالوحي اما بإلقاء في الروع كما ذكر عليه السلام ان روح القدس نفث في روعى واما بالهام نحو قوله وأوحينا إلى أم موسى ان أرضعيه واما بتسخير نحو قوله تعالى وأوحى ربك إلى النحل أو بنام كقوله عليه السلام انقطع الوحي وبقيت المبشرات رؤيا المؤمن فهذه الأنواع دل عليها قول الا وحيا فمعناه الا بأنه يوحى اليه ويلهمه ويقذف في قلبه كما أوحى إلى أم موسى وإلى إبراهيم في ذبح ولده وإلى داود الزبور في صدره قاله مجاهد وسيأتي تحقيق الآية ان شاء اللّه تعالى أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ بان يسمعه كلامه الذي يخلقه في بعض الاجرام من غير أن يبصر السامع من يكلمه فهو تمثيل له بحال الملك المحتجب الذي يكلم بعض خواصه من ورلء الحجاب يسمع صوته ولا يرى شخصه والا فاللّه تعالى منزه عن الاستتار بالحجاب الذي هو من خواص الأجسام فالحجاب يرجع إلى المستمع لا إلى اللّه تعالى المتكلم وذلك كما كلم اللّه تعالى موسى في طوى والطور ولذا سمى كليم اللّه لأنه سمع صوتا دالا على كلام اللّه من غير أن يكون ذلك الصوت مكتسبا لاحد من الخلق بل تولى اللّه تخليقه إكراما له وغيره يسمعون صوتا مكتسبا للعباد فيفهمون به كلام اللّه هذا مذهب امامنا أبى منصور ذكره في كتاب التأويلات وذهب أبو الحسن الأشعري إلى أن موسى سمع كلام اللّه من غير واسطة صوت أو قرآة وإلى هذا ذهب ابن فورك من الأشعرية قال في كشف الاسرار كلمه وبينهما حجاب من نار ( وقال الكاشفي ) يا موسى سخن كفت وأو در پس حجاب نور بود در موضح آورده كه خداى تعالى با پيغمبر عليه السلام سخن كفت از ورأى حجابين يعنى حضرت رسالت پناه عليه السلام ورأى دو حجاب بود كه سخن خداى تعالى شنيد حجابى از زر سرخ وحجابى از مرواريد سفيد مسيرهء ميان هر دو حجاب هفتاد سال راه بود يقول الفقير هذا من غوامض العلوم فان نبينا عليه السلام أعلى كعبا من موسى عليه السلام فما معنى ان اللّه تعالى كلم موسى من وراء حجاب واحد وكلم نبينا من ورلء حجابين وان حصل فرق بين حجاب وحجاب ولعل المراد بالحجابين حجاب الياقوتة الحمراء الذي يلي جانب الخلق وحجاب الدرة البيضاء الذي يلي عالم الأمر وكلاهما عبادة عن الروح المحمدي والحقيقة الأحمدية وإشارة بكون مسافة ما بين الحجابين مسيرة سبعين ألف حجاب بين الرب والعبد فمعنى